اسماعيل بن محمد القونوي

434

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حرفوا أي اعتقدوا أن المحرف حق ولا يخفى ضعفه ومال أكثر أرباب الحواشي إلى أن هذا المعنى الثاني ناظر إلى الوجه الثاني كما أن المعنى الأول ناظر إلى الوجه الأول ولا يخفى أن سوق الكلام يأبى عنه . قوله : ( يعني منافقيهم ) أي أن ضمير لقوا راجع إلى جنس اليهود باعتبار تحققه في أفراد المنافقين بدلالة قوله : قالُوا آمَنَّا [ البقرة : 14 ] فلا إشكال بعدم تقدم المرجع وبأن العام لا دلالة له على الخاص بإحدى الدلالات الثلاثة لما عرفت من أن المراد هو جنس اليهود كما في أن يؤمنوا وأنه مستعمل فيما وضع له لكنه قد وقع في الخارج على المنافقين فلا غبار أصلا والقول بأن ضمير لقوا لمنافقي اليهود باعتبار حذف المضاف لقيام القرينة فإن ضمير قالوا لهم قطعا مما لا حاجة إليه وجعل في الكشاف فاعل لقوا اليهود وفاعل قالوا المنافقين ولعل مراده ما ذكرناه والمصنف جعل في الموضعين الفاعل المنافقين ومآلهما واحد غاية الأمر أن الشيخ الزمخشري لم ينبه على أن المراد بضمير لقوا جنس اليهود باعتبار تحققه في ضمن بعض الأفراد وهم المنافقون وأشار إلى ذلك في قالوا لأن نفاقهم يتحقق بهذا القول والمصنف نبه عليه أولا دفعا لتوهم عدم اتحاد فاعل فعلى الشرط والجزاء في أول الأمر وحمل كلام الزمخشري على أنه جعل فاعل لقوا مطلق اليهود وفاعل قالوا المنافقين كلام لا طائل تحته وقد مرّ في أول السورة قوله تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 14 ] وضمير لقوا للمنافقين جزما فكذا هنا . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 76 ] وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) قوله : ( بأنكم على الحق ) فيه إشارة إلى أنهم لم يقتصروا على آمنا حين ملاقاتهم المؤمنين بل قالوا بأنكم على الحق وأنهم وجدوا في التورية نعت النبي عليه السّلام وحقية ما جاء به وأنكم مصيبون باتباعه وإلى هذا أشار بقوله ( وأن رسولكم هو المبشر به في التورية ) وفيه نوع إشارة إلى أن القائلين هم الأحبار ورؤساؤهم الأشرار كعبد اللّه بن أبي وأحزابه قولهم ورسولكم فيه نوع اشراب نفاقهم وآمنا يحتمل أن يكون إنشاء أو إخبارا والجملة الشرطية إما مستأنفة مسوقة لبيان أحوال المنافقين منهم وتعداد جناياتهم غب بيان أحوالهم في التحريف واتباع سفلتهم وجهلتهم بأحبارهم أو يكون في محل النصب على الحال معطوفة على الجملة الحالية قبلها بتقدير منهم وهي وقد كان فريق منهم والمعنى أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وحالهم كيت وكيت المنافية لإيمانهم فلا يناسب ذلك الطمع بعد ظهور حالهم ووضوح مثالبهم وإنما لم تجعل معطوفة على قوله يَسْمَعُونَ [ البقرة : 75 ] مع قربه وعدم احتياجه إلى اعتبار الحذف لأن المحرفين غير المنافقين وإن هذه الملاقاة والمقاولة والتحديث إلى المنافقين وغير المنافقين لم يكن يخص الفريق السامعين وإذا خلا بعضهم إلى بعض من خلوت بفلان وإليه إذا انفردت معه وقد مر التفصيل في قوله تعالى : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ [ البقرة : 14 ] الآية .